صديق الحسيني القنوجي البخاري
99
أبجد العلوم
النوع الأول : علماء الصحابة الحافظين للشريعة المبلغين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، المعلمين لمن دخل في الدين ، القائمين بنشرها ، المجاهدين لمن خالفها . * * * النوع الثاني : التابعون لتلك الفضائل ، القافون أثر الأوائل ، الراحلون لتنفيذها إلى البلاد ، المبلغون إلى من بعدهم من العباد ، وهم دون النوع الأول في الرتبة . * * * النوع الثالث : تابعو التابعين ، وهم على نهجهم في تلك العناية ومتبعون لهم في الفضائل والشرف ، حتى كانوا خلفهم في القيام بذلك المنصب ، وفعلوا كفعلهم في إحراز ذلك المطلب . ثم من بعدهم كثرت الروايات وانتشرت في جميع الأقطار بفتح البلاد . وفشا الكذب وعم التقليد الذي منع منه الأئمة المجتهدون وحذر منه السلف الصالحون . * * * النوع الرابع : العلماء البالغون إلى رتبة الاجتهاد المطلق ، وهم كثيرون غير الأربعة المشهورين كما صرح بذلك أهل السير والطبقات في كتبهم ، وكانوا لا يقلدون أحدا ولا ينسبون أنفسهم إلى أحد ، ولم يكونوا متمذهبين كما يزعم من لا علم له بأحوال العلماء . * * * النوع الخامس : وهو من اشتغل بطلب جمع الأحاديث حتى حفظ منها ما لا يقدّره طباعنا ولا يتصوره حواسنا . فمنهم من حفظ ألف ألف أي عشرة لكوك في العرف . ومنهم من حفظ عشرة آلاف ألف بمعنى مائة لك . ومنهم من حفظ أحمال جمال من المائة فما دون وما فوق ، ورحل في طلب ذلك إلى مشرق الأرض ومغربها جنوبا وشمالا . وذلك بسبب أن اللّه تبارك وتعالى خلق للسنة المطهرة خلقا مثل هؤلاء فسعوا في طلبها وبذلوا نفوسهم وملاذهم في تحصيلها ، وداروا الأقطار ووصلوا الليل والنهار ، وأحرزوها وبثوها في الناس ، وقضوا ما كان عليهم وبقي ما كان لهم فجزاهم اللّه عن الإسلام جزاء خير على التمام . والسنة صنو القرآن الكريم وإنما فارقها لكونه للتحدي وهي مشاركة له في التشريع ، وقد تدارك اللّه بحفظ الكتاب ويلزم منه حفظ السنة لكونها وضعت بأنها وحي . ثم بعدهم . * * * النوع السادس : [ علماء الرجال والدراية ] وهو أنه لما كثرت الزيادة فيها وفشا الكذب وظهر أهل الوضع